السيد محمد علي العلوي الگرگاني
132
لئالي الأصول
حيث اختار الأوّل عموم السلب ، ليكون مفهوم : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ، أنّه إذا لم يبلغ ذلك ينجّسه كلّ شيء ، خلافاً للثاني حيث يكون مفهومه سلب العموم ، بمعنى أنّه ليس أنّه إذا لم يبلغ كرّاً ينجّسه كلّ شيءٌ ، بل ينجّسه شيء بصورة القضيّة الموجبة الجزئيّة ، فتكون القضيّة السالبة الكلّية بعموم السلب عند الشيخ ، وسلب العموم عند صاحب « الحاشية » ، والثاني أولى لأنّ نقيض كلّ شيء رفع الشيء ورفع تلك القضيّة كما عرفت . وبالجملة : فالاحتمال الثالث في المقام وإن يدلّ على المقصود ، ولكنّ الأظهر منهما الاحتمال الرابع بأن يكون التقدير في ناحية ما لا يدرك هو المجموع ، وفي ناحية لا يترك هو الاستغراق ، حيث أنّ العرف يساعده ، فيكون المعنى هكذا : ( ما لا يُدرك مجموعه لا يدرك بالكليّة وبجميع أجزائه وأفراده ، فلا يترك غير المتعذّر لأجل المتعذّر ) . أقول : وبقي هنا إشكالان على الحديث : الاشكال الأوّل : أنّه لا يمكن استفادة وجوب الباقي منه ، لأنّه وإن كان ظهور لا يترك في التحريم إنشاءاً إن كان نهياً ، أو إخباراً في مقام الإنشاء إن كان بصورة الحكاية ، إلّاأنّ ظهوره يصادم مع ظهور عموم الموصول فيما لا يُدرك ، الدالّ على مطلق الرجحان ، سواء كان واجباً أو مستحبّاً ، والإتيان بالباقي في الثاني مستحبٌّ لا واجب فلا يثبت الحديث إلّارجحان الإتيان بالباقي . والجواب : عرفت سابقاً بأنّ الظاهر أن الحديث ناظرٌ إلى ما هو الموجود في